المقاومة الإسلاميّة واليسار في لبنان: التحالف والصراع*
افتتاحيّة مجلة الآداب » ٦-٧-٨/ ٢٠١٠ »
سماح إدريس
في 25 أيّار 2000 انقلب المشهدُ العربيّ رأسًا على عقب. فلقد كانت تلك هي المرّةَ الأولى التي نَفتح فيها أعينَنا على نصرٍ حقيقيّ على "إسرائيل،" بلا تنازلاتٍ، ولا مساوماتٍ، ولا صورٍ لقادةٍ مستسلمين يوقّعون صكَّ التنازل والخيانة وهم طافحون بالبِشْر والسعادة. 25 أيّار كان نصرًا كما ينبغي للنصر أن يكون، أو كما كنّا نتخيُّله في الأحلام: قُبلاً، عناقاتٍ، أهازيجَ، صراخًا بلا كلماتٍ واضحة، أبواقَ سيّاراتٍ تصمّ الآذانَ، حناجرَ مبحوحةً، أرزًّا ينهال على العائدين والزوّار، أعلامًا خفّاقةً، عيونًا دامعةً بالذهول. إنه الذهول، وليس من وصفٍ أبلغَ تعبيرًا. كنّا نصرخ كي نَسْمعَ أنفسَنا لا ليَسْمعَنا الآخرون، لنُقْنعَ أنفسَنا بأنّ لنا صوتًا، وبأننا ـ لبنانيين وعربًا ـ قادرون على كسر إسرائيل وتمريغِ أنفها في وحولنا، ولو مرةً في حياتنا.في مثل هذه الأيّام لعشر سنواتٍ خَلَتْ ذهبتُ مع عائلتي وبعضِ الرفاق إلى الجنوب.